الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

185

تحرير المجلة ( ط . ج )

فيرجع فيها إلى العرف والذوق والوجدان ، ويستنبط حكمها من الأدلّة . وهذه الموارد من الأمور الصعبة جدّا ومن مزالق الأفهام لا الأقدام . ومن هنا صار منصب القضاء والحكم من أهمّ المناصب ، والقاضي على شفا ، أيما إلى جنّة ، أيما إلى نار « 1 » ، و « من قضى فقد ذبح بغير سكّين » « 2 » - بالبناء للفاعل أو المفعول - نسأله تعالى السداد وأن يمدّنا بلطف منه وتوفيق . نعم ، لا إشكال في أنّ العمل الذي يترتّب عليه تلف مال الغير إذا كان مشروعا ولا تعدّي فيه ولم يقصد به الإتلاف لا يكون موجبا للضمان .

--> ( 1 ) الوارد في الوسائل آداب القاضي 2 : 3 و 12 : 2 ( 27 : 214 و 228 ) قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لسان القاضي بين جمرتين من نار ، حتّى يقضي بين الناس ، فإمّا إلى الجنّة ، وإمّا إلى النار » . ( 2 ) انظر : مسند أحمد 2 : 365 ، سنن ابن ماجة 2 : 774 ، سنن أبي داود 4 : 299 ، سنن الترمذي 3 : 614 ، سنن الدارقطني 4 : 204 ، المستدرك للحاكم 4 : 103 ، شرح السنّة للبغوي 6 : 71 ، العلل المتناهية 2 : 756 ، نصب الراية 4 : 64 ، تلخيص الحبير 4 : 184 . قال العسقلاني في تلخيص الحبير ( 4 : 184 ) : ( وأعلّه [ أي : الحديث ] ابن الجوزي ، فقال : هذا الحديث لا يصحّ ، وليس كما قال ، وكفاه قوّة تخريج النسائي له ) . وقال البغوي في شرح السنّة ( 6 : 71 - 72 ) ما نصّه : ( قال أبو سليمان الخطّابي : معنى هذا الكلام التحذير عن طلب القضاء . وقوله : « بغير سكّين » يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما : أنّ الذبح إنّما يكون في ظاهر العرف ، وغالب العادة بالسكّين ، فعدل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن سنن العادة إلى غيرها ليعلم أنّ الذي أراده بهذا القول إنّما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه . والوجه الآخر : أنّ الذبح الوحي الذي يقع به إراحة الذبيحة وخلاصها من طول الألم إنّما يكون بالسكّين ، وإذا ذبح بغير السكّين كان خنقا وتعذيبا ، فضرب المثل بذلك ليكون أبلغ في الحذر من الوقوع فيه ) . ولاحظ أعلام السنن للخطّابي 2 : 882 .